القاضي النعمان المغربي

238

المناقب والمثالب

مكاتبة ومراجعة كانت بينهما يطول ذكرها . وأعدّ معاوية المغيرة بن شعبة وأبا مريم السلولي للشهادة على ذلك ، فلمّا حضر زياد جمع معاوية الناس إلى المسجد وصعد المنبر ، وقد أعدّ المغيرة وأبا مريم وحضر زياد ، فحمد اللّه معاوية وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : أمّا بعد ، فإني أنشد اللّه رجلا علم من أبي سفيان علما في زياد إلّا قام به ، فإني قد علمت أنه ابن أبي سفيان حقا ، غير أني أحببت أن يقوم بذلك شاهدان من المسلمين ولا اقتصر على علمي . فقام أبو مريم فقال : أشهد أن أبا سفيان قدم علينا الطائف وهو يريد اليمن ، فبدأ بنا فقال لي : هل تعلم مكان امرأة أصيب منها ؟ فقلت له : ما بحضرتنا إلّا سمية بغي بني علاج . قال : فانطلق فأتني بها . فأتيته بها فكانت معه ، فلمّا قضى منها حاجته قلت : كيف وجدتها ؟ قال : لا بأس بها على دفرها وعظم ثديها . فخاف معاوية أن يغضب زياد بذلك فينكره فقال لأبي مريم : رحمك اللّه إنما قمت شاهدا ولم تقم شاتما ، فدع هذا وقصد ما لا بد منه . قال : نعم ، ثم قال لي أبو سفيان : يا بني قد وطئت هذه الجارية عند طهرها ومن حقي عليك أن تحبسها عندك حتى تستبرئ رحمها . قال : فحبستها عندي حتى كلفت وجنتاها وتفتل شعر عينيها واسودّت حلمتا ثدييها ونتا بطنها ثم ولدت ، فحبست مذ يوم وقع بها إلى يوم ولادتها ، فوجدتها ولدته تماما . ثم قام المغيرة بن شعبة فقال : أشهد أني كنت مع أبي سفيان بفناء الكعبة قبل ذهاب بصره ، فمرّ بنا زياد غلاما خضا بضا يقول صغيرا حين نشأ ، فنظر إليه أبو سفيان نظرا أنكرته فقلت : لشد ما نظرت إلى هذا الغلام يا أبا سفيان .